فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 532

أتباعهم، لهم من النورانية في أنفسهم، ولا إضاءة على غيرهم، بقدر قوة كما لهم في متابعة النبيين، وقد دالت دولة السابقين وتمت الدولة وبقيت لسيد المرسلين، ولذلك قال تعالى (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ويرحم الله القائل يخاطب الحضرة المحمدية:

وأنت باب الله أي امرئ ... أتاه من غيرك لا يدخل

وباطنا، كان أقوى نورانية وأكمل إضاءة. وأظنك ترى معي أن من اقتبس من مصباح ليوقد مصباحه لا يعد مشركا بمن جعل المصباح مصباحا وإنما يكون مستعملا للأشياء في مواضعها وآخذا لها من مظانها. والاستضاءة في عالم هذه المحسات متعارفة بين العامة. أما الاستضاءة بتلك المصابيح العلوية الروحانية من الأنبياء والأولياء فهو علم الخاصة. وعمل الخاصة. وكما أنك لا تنازع علماء الكهرباء في كيفية إضاءتها والاستضاءة منها. وتسلم ذلك للإخصائيين في علم ذلك. فمن الأنصاف أن تسلم لعلماء القلوب والخبراء بما جعله الله من النواميس في الاستفادة من الأرواح العالية ولا تطيل لسانك بالقيل والقال. وتنشد قول القائل:

وإذا لم تر الهلال فسلم ... لأناس رأوه بالأبصار

ولو لا خشية الملل على القارئ الكريم لبسطنا القول في ذلك. ولكن المقصود هنا أن تعلم أنه ليس في الاستمداد من أرواح المقربين الأحياء والميتين شرك. لا جلى ولا خفى. ما دام القلب ممتلئا بتوحيد الله تعالى في الربوبية واستحقاق العبادة. وأن ما يسر الله على يد الأسباب فهو تقدير العزيز العليم. وذلك هو ما عليه المستمدون من أهل الإسلام، وإنما ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت