فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 532

كل ما جعله الله سببا في الزلفى عنده، ووصلة إلى قضاء الحوائج منه، والمدار فيه على أن يكون للوسيلة قدر وحرمة عند المتوسل إليه، ولفظ الرسيلة عام في الآية كما ترى؛ فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة من الأنبياء والصالحين، في الحياة وبعد الممات، وبإتيان الأعمال الصالحة على الوجه المأمور به، وللتوسل بها بعد وقوعها، كما وقع من الثلاثة الذين آووا إلى غار، فسال السيل، فألقى على الغار صخرة صدت فمه، فصاروا لا يستطيعون الخروج، وحديث قصتهم في صحيح البخاري وغيره، وفيه أنهم قالوا: يا هؤلاء، إنه لا ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تعدوا الله تعالى بصالح ما عملتم، عسى أن يفرج الله عنكم ما نزل بكم. فدعا كل منهم بصالح ما يرجو قبوله من عمله، فاستجاب الله لهم، وفرج عنهم. وظاهر أن توسلهم في دعائهم بالعمل غير التوسل بإتيان العمل وفعله؛ فإنهم في الغار لم يعملوا هذه الأعمال، بل دعوا بها، فكان ما نالوا من الفرج ليس مسببا عن العمل نفسه، بل عن الدعاء به. ومنه يتبين أن المدار في المتوسل به على أن يكون له عند الله حرمة وقدر، وفيما ستسمع من الأحاديث والآثار ما يجلي لك هذا العموم واضحا، فألق السمع وأنت شهيد.

أخرج الطبراني في معجميه الكبير والأوسط بسند رجاله رجال الصحيح إلا واحدا، ووثقه ابن حبان والحاكم عن أنس أنه: (( لما ماتت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهما، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .... الحديث ) )وفي آخره (( أنه لما فرغ من حفر لحدها دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه وقال: الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت