فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 532

الله عز وجل كفرا إجماعا، ككونه والدا أو مولودا، أو ذا صاحبة أو له شريك، ونحو ذلك من كل ما النقص فيه ظاهر جلى، ومنه ما اختلف في كفر القائل به ككونه تعالى في جهة الفوق ينزل ويصعد؛ إلى أشباه هذا مما يحتاج إلى مزيد تأمل ودقة نظر في الكتاب العزيز. وأرجح الأقوال فيه أن ذلك ضلال وبدعة، وفسق شنيع أشد بكثير من فسق الجوارح ــ كالقتل والزنا ــ وقد يكون للعامي بعض العذر في الجهل ببعض ذلك. أما من ارتفعت درجته عن العامية فلا يعذر ولكن يعزر. لا سيما إن كان داعية إلى هذه الجهالات باسم الدين.

والقسم الثاني من صفات المحدثات ما لا يدل على ما سبق من حيث ذاته بل من حيث نقصه عن الدرجة العليا في كماله، كالوجود والحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، من كل ما وكمال من حيث ذاته وحقيقته ــ فهذا القسم هو للحق تعالى بالأصالة على أكمل درجاته، وأبعدها عن شوب النقص وأرفعها عن لوازم الإمكان. واجب بوجوب موصوفه تبارك وتعالى، قديم بقدمه، باق ببقائه. أماما للمخلوق منه فهو له بالعرض، حادث فيه بإحداث الحق، ممكن غير واجب على درجة نازلة لائقة بحال الممكن، بحيث لا نسبة بين ما اتصف به الممكن منه وبين ما اتصف به الحق عز وجل. وأين وجود ممكن حادث قابل للزوال غير مملوك للمتصف به حين اتصافه به ــ من الوجود الواجب الأزلي الأبدي الذي يجل عن الابتداء والانتهاء، ويرتفع عن قبول الانتفاء؟ وأين ما للكائنات من العلم الحادث المخلوق القليل الضئيل، من علم الحق الواجب المحيط الأكمل؟ وهكذا سائر الصفات التي هو من هذا القسم. فانتفت المشابهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت