يقول: كل شيء من الممكنات، وإن تقدم لديكم في الكمالات. فهو متأخر كل التأخر عن أدنى درجات الشبه لمثلنا لو فرض لنا مثل في شيء من الكمالات، وهو، وإن علا في كماله في أنظاركم، أحط من أن يرقى إلى رتبة من الشبه في شيء هو مماثلنا المفروض من الصفات، فكيف له بشبهنا ذاتنا ونحن في تعالى كمالنا. وارتفاع جلالنا، أعلى من أن يقع نفى مشابهتنا لخلقنا في صريح العبارات، فإن من كان بالمحل الأعلى من الكمال الأسني بحيث يستحيل أن يشاركه فيه شيء لا يتوهم فيه أن يشبه ما هو أدنى، حتى ينفي عنه الشبه به. وإنما يتوهم فيمن أوتى حظا من الكمالات أن يكون له شيء من الشبه بمن هو أعلى، فلينف هذا الوهم، ولترسخ أقدامكم في العلم بأنه لا يشبه مثلنا التقديري الفرضي شيء فضلا عن أن يشبه ذاتنا العلية.
ولا تظن أن هذا الضرب من البيان من الخيالات الشعرية، أو الأمور الخطابية، فإنك إذا دققت النظر تجد الشأن الإلهي أرفع من أن تصوغه العبارات وإن دقت واتسعت. ولتوضيح هذا المقام أستعير لك شيئا من عبارات (( فرقان القرآن ) )مع شيء من الاختصار، إشفاقا عليك من الملل ومع بعض تصرف للإيضاح قال ــ عفا الله عنه ــ (( ومجمل القول في هذا الباب أن صفات المحدثات على قسمين:
القسم الأول ما يدل على الحدوث والإمكان والافتقار والاحتياج من حيث ذاته وماهيته أو ملزوماته أو لوازمه المساوية، كالجسمية ولوازمها من السكون في الجهة والمكان، وقبول الانقسام، وكون الذات ذات أجزاء وغير ذلك مما هو من خصائص المادة. فهذا القسم مختص بالكائنات لا يجوز أن يتصف الخالق منه بشيء أصلا. ثم منه ما يكون القول به في