فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 532

حاد عون أو مخدوعون، دعاة إلى أوهامهم لا إلى كتاب الله وسنة رسوله.

فمن ذلك الآيات التي فيها ذكر الاستواء على العرش وهي عمدة ما احتجوا به على باطلهم من إثبات الجهة لله عز وجل والاستقرار في المكان، وصالوا وأطالوا وأضافوا إليها من النقول عن السلف ما كذبوا فيه، أو ما لم يفهموه، بل نقلوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم في المسألة ما بين أهل العلم بالحديث أنه موضوع أو ضعيف لا يحتج بمثله في الفروع فضلا عن أن يحتج به في أصول الدين ويعتمد عليه في إثبات صفة لله لا تكون إلا لمخلوقاته، ويتقدس عنها جلال قدسه وعلو ذاته، وقد بين هذه الآيات الأكابر من علماء السلف الأولين بما يزيل عنها التشابه لقوم يعلمون.

فمن ذلك ما روى عن أم سلمة وربيعة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم إذ سئلوا عن الاستواء على العرش فقالوا (( الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، ويروى الاستواء غير مجهول، والكيف مجهول ) )، ويروى (( الاستواء مذكور ) )الخ وهذا القدر من البيان كاف لأولى الألباب، إذا كانوا من أهل اللسان الذي نزل به القرآن، أو ممن يفهمون لسانهم وطرائقهم في دلالاتهم.

وتوضيحه أن الاستواء مذكور في كتاب الله، ومعلوم معناه في لغة العرب، وغير مجهول استعماله في المعاني المتعددة، فمن عرفها عرف ما يراد بالاستواء على العرش في حق الله، وحينئذ لا يجد محلا لكيف ولا للسؤال فلا يكون السؤال إلا عن مرض في القلب، أو عجمة في الفهم. وجهل بأسرار هذه اللغة التي أنزل الله بها القرآن، وجرى على أساليبهم في التخاطب وطرق محاوراتهم في أنواع المجازات، وأصناف الكنايات، ومن استبحر في علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت