فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 532

وجهلة الرواة فقد ضرب بسهم وافر مما عليه اليهود شعر أو لم يشعر، وقد بدأت هذه الفرقة في عصر التابعين ومن بعدهم، وزاد انتشارها في بعض الطبقات المتأخرة عن العصور الفاضلة انتشار العجمة، والجهل بأساليب العربية الفصحى التي جاء عليها الكتاب العزيز والكلمات النبوية الشريفة وتساهل بعض المحدثين في الرواية عن الضعفاء والمجهولين ورفع ما لا يصح رفعه من الإسرائيليات التي يرفضها الدين الحنيف، وقلة تفقه بعضهم في أصول الدين المستنبطة من الكتاب المجيد، وخوض هذا البعض في الكلام على الذات والصفات العلية، وانتصابه للتأليف فيها بما يسمى كتاب التوحيد وكتاب السنة فيجمع في هذه المصنفات من الأحاديث والآيات المتشابهة على أمثاله ويفسرها بما يليق بتلك الأذهان العامية مما يتنزه عنه الفهم الصحيح للكتاب والسنة فيتخذه من بعدهم من أهل الأهواء سندا ويتوسع بعد ذلك ما شاء له الهوى في مصنفات أخرى يحشر فيها من النقول عن السلف ما لا يصح نسبته إليهم ومن الحديث ما لا يصح أن يكون حجة في الفروع. فضلا عن الأصول وترامى بعض تلك الأسباب إلى بعض، فاشتد ساعد فرقة القائلين في الله تبارك وتعالى بما قال يهود من الصورة والأجزاء ولوازم ذلك من الجهة والمكان والحركة والانتقال والنزول والصعود والتحول من حال إلى حال، والكثير من الناس همج رعاع أتباع كل ناعق كما قال فيهم أمير المؤمنين على كرم الله وجهه فعظمت المحنة على الدين، واشتد البلاء على أهل الدين، فاندفع أهل السنة شكر الله سعيهم ــ في كل واد من أودية الجهاد في سبيل الله والحرب بالألسنة والأقلام لإعلاء ما نزل على رسول الله من الحق، واستعملوا عقولهم المستنيرة في فهم كتاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت