عليه لهذا السبب الذي ذكرنا، ولم يبلغه شيء مما انتهى إليه أمره، أو بلغه إعلانه توبته على أيدى العلماء، وظن أنه صدق فيها، ولم تكن كتبه الخبيئة متداولة إلا بين أتباعه. قال العلامة التقى الحصنى المتوفى سنة تسع وعشرين وثمانمائة في كتابه السابق: وذكر أبو حيان النحوى الأندلسي في تفسيره المسمى (بالنهر) في قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والأرض) ما صورته: وقد قرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرناه وهو بخطه، سماه (كتاب العرش) إن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى مكانا يقعد معه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. تحيل عليه التاج محمد بن علي بن عبد الحق، وكان من تحيله أنه أظهر أنه داعية له حتى أخذ منه الكتاب وقرأنا ذلك فيه اهـ. وقد ذكر هذا الكتاب تلميذه ابن القيم في النونية، وقال شيخ الإسلام التقى ابن عبد الكافي في سيفه الصقيل الذي سلمه على صاحب هذه النونية: المصنف المذكور هو كتاب العرش لابن تيمية وهو من أقبح كتبه، ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان ما زال يلعنه حتى مات بعد أن كان يعظمه اهـ. ولعدم شيوع هذه الكتب أمكن لبعض تلاميذه ومن انخدع بكلامهم أن يدافعوا عنه بإنكار نسبة التجسيم والتشبيه إليه، وصرف ما اشتهر من كلامه في هذه المسائل إلى احتمالات بعيدة تبعد عنه هذه التهمة، ولكن أراد الحكيم الغيور على دينه ــ جل جلاله ــ أن يفضح المبطلين، ويظهر قبائح هذا الرجل للموحدين، فقيض الله أغمارا أغرارا من تلاميذ تلك الكتب فطبعوا الكثير منها وانتشر، حتى لم تبق ريبة للباحث المحقق في قول هذا الرجل بما استبعد الأكابر نسبته إليه كالمنهاج، وقد سبق لنا ذكره وذكر