كلام شيخ الإسلام تقى الدين فيه. وكموافقة المعقول لصريح المنقول، أشبع فيه أئمة الدين القائلين بأن الله منزه عن لوازم الأجسام تجريحا وتفسيقا وتكفيرا، وكفى بالله حسيبا. وله بعد ذلك من الكتب التي لم تطبع إلى الآن ما هو أخبث وأشنع، وأجرأ على الله وكتابه ورسوله، وأئمة الدين ــ عياذا بالله تعالى من ذلك ــ ككتاب التأسيس يرد به كتاب الإمام الرازي الذي ألفه في الرد على الكرامية القائلين في الله بالجسمية ولوازمها سماه (أساس التقديس) وقد طبع كتاب الرازي من زمن بعيد جمع فيه بين الأدلة العقلية والنقلية على تنزه الله تعالى عن الجسمية، ولوازمها وجمع فيه ما تشابه من الآيات والأحاديث التي تمسك هؤلاء الجاهلون بظاهرها، وأجاب عنها كلها بما ينطبق على العلم الصحيح، فألف هذا المغرور تأسيسه وفيه ما يصور لك أتم تصوير جهالاته وسوء فهمه لكتاب الله عز وجل، ومقدار افترائه على نفي ما هو صريح أو كالصريح في كتاب الله عز وجل من تقدس الحق عن الجسمية ولوازمها، وكذبه على أئمة الدين، وقد اطلع عليه البحاثة المحقق الزاهد الكوثري، ونقل منه في تكملته ما يستبين لك به خروج هذا الرجل على الله وكتابه، وأئمة دينه، فمن ذلك قوله (فمن المعلوم أن الكتاب والسنة والاجماع لم ينطق بأن الأجسام كلها محدثة، وأن الله ليس بجسم، ولا قال ذلك إمام من أئمة المسلمين، فليس في تركى لهذا القول خروج عن الفطرة ولا على الشريعة اهـ وقد بينا فساد هذا القول وأشباهه بالحجج الناصعة والبراهين الساطعة في كتابا(فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان) . وقال في موضع آخر من كتابه هذا (ليس في كتاب الله، ولا سنة