فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 532

الزوجي قد يعرض له من المشاكل ما لا حل له إلا به. ولهذا ترى الأمم المتحضرة التي كانت تعيب أشد العيب على الإسلام في تشريع الطلاق، قد شرعت تتخلص من قيودها وتتمنى أن لو كان لها هذا التشريع الإسلامي. وإن ترك المشاكل من غير أن توضع لها حلول نافع مما يتعالى عنه تشريع الحكيم العليم.

ويتبين لك أيضا مما قلنا أن الطلاق إذا لم يكن إلا منجزا ولم يشرع التعليق لكان الهدم إلى بناء عقد الزواج أسرع، والتفريق بين الزوجين أعجل، ولكانت الأناة التي ينبغي أن تكون بين الزوجين أبعد، فاقتضت حكمة التشريع العليا أن تتاح الفرصة للتروي في التمسك بهذا العقد فيعلق طلاقها على ما تستطيع أن تتجنبه إن كان فيها إبقاء على العشرة وبقية من حسن الصحبة، ولذلك قال الفقهاء: شكر الله سعيهم: في بيان وجه الحاجة إلى تشريع تعليق الطلاق: (( إن المرأة قد تخالف الزوج في بعض مقاصده فتفعل ما يكرهه وتمتنع عما يرغب فيه ويكره الرجل طلاقها من حيث إنه أبغض المباحات وهو مع ذلك يرجو موافقتها فيحتاج إلى تعليق الطلاق بفعل ما يكرهه أو ترك ما يريده فإما أن تمتنع عما يكرهه وتفعل ما يحبه فيحصل غرضه وتحسن العشرة، وإما أن تخالف فتكون هي المختارة للطلاق.

ثم اعلم أن الطلاق في الشرع هو حل عقد النكاح بلفظ مخصوص كالطلاق ونحوه، وأنه يكون منجزا كقوله (( أنت طالق ) )ولا خلاف لسنى ولا لمبتدع من هؤلاء في وقوعه متى أتى به بشروطه المبينة في كتب الفقه ويكون معلقا على صفة أو شرط كقوله (( أنت طالق وقت كذا. وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت