لكم من النساء) وقال (وعاشروهن بالمعروف) وقال (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وفي السنة في هذا المعنى الشيء الكثير.
وقد يطرأ على هذا الارتباط الزوجي ما تتعذر معه العشرة أو تتعسر وما يكون معه الفراق أصلح للزوجين أو لأحدهما من بقاء هذا العقد، فشرع الله تعالى لكل من الزوجين طريق الحل لهذه المشكلة، فأحل لها إن كانت هي الكارهة أن تفتدى من زوجها بمال. وأباح له قبول ذلك فقال سبحانه (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وهو ما يسمى في لسان الفقه بالخلع. وإن كان الضرر عائدا على الزوج وقد اطلع منها على ما لا صبر له على احتماله فقد أحل له الطلاق مع حفظ الحقوق للطلقة كاملة يؤديها لها بإحسان، وينجز طلاقها. وقد يكون من المرأة في حق زوجها أغلاط ينهاها عنها أو يأمرها بتركها فتستمر على عنادها ومشاكستها، ولا يكون من المصلحة تنجيز الطلاق، فأحل له الحكيم العليم أن يجعل الأمر إليها في الفرقة فيعلق طلاقها على فعل ما يكره أو ترك ما يحب. لتكون هي الجانية على نفسها إن خالفت، والمختارة للفرقة إن شاكست، فيقول مثلا (إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ــ أو إن لم تحسني عشرة الجيران .. الخ) وهذا هو ما يسمى بتعليق الطلاق فإذا خالفت فخرجت بغير إذنه، أو أساءت العشرة فقد فعلت ما جعل سببا في طلاقها، بعلمها واختيارها. فوقع المسبب لا محالة فلزمها الطلاق وكأنها هي التي طلقت نفسها.
وبهذا يتبين لك أن حاجة المتزوجين ماسة إلى تشريع الطلاق، وأنها لا تقل في بعض الأحيان عن حاجتهم إلى الزواج، فإن هذا لارتباط