يلوح به الخبر اهـ. وأفاد العلامة الشمس الرملي في شرحه على المنهاج أن الأصح أن نذر اللجاج مكروه، وأن الأصح في نذر التبرر عدم الكراهة لأنه قربة، سواء في ذلك المعلق وغيره، إذ هو وسيلة لطاعة، والوسائل تعطى حكم المقاصد. انتهى المقصود منه.
وإنما رجح هؤلاء السادة هذا القول، لأن الحديث الناهي عن النذر قد أشار إلى علة النهي، ومن تأمل ما روى في هذا المعنى وجده كالصريح في أن المقصود بالنهى ليس النهي عن النذر، وإنما المقصود النهي عن اعتقاد أن النذر يسوق لصاحبه من الخير ما لم يقدره الله له، ويصرف عنه من الشر ما قدر له. وأنه يرد القدر، وأن النذر ليس من القدر، وكلها اعتقادات جاهلية، بين النبي صلى الله عليه وسلم بطلانها عموما. في النذر وغيره. كما قال صلى الله علهي وسلم (( كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ) )رواه مسلم وغيه ولما كان لهم في النذر هذه الأوهام. نهى عن النذر في الصورة التي قالها صلى الله عليه وسلم. كقوله (( إن النذر لا يغنى من القدر شيئا ) )وقوله (( إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ) )وقوله صلى الله عليه سلم حاكيا عن الله تعالى (( لا يأني ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته. ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له ) )وهذا لفظ البخاري في أحد طرفة. ومر جع كل ذلك إلى النهى عن اعتقاد تلك الأوهام، أو عن النذر المصحوب بذلك الاعتقاد.
فكان بينا أن النذر إذا لم يحمل عليه لجاج ولا غضب، ولم يصحبه شيء من هذه الاعتقادات الفاسدة. والظتون الخاطئة. ولا ظن عدم القيام بما التزمه. كان غير داخل في النهى. وهو نذر التبرر بقسميه.