فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 532

نذر المجازاة )) اهـ. يعنى نذر التبرر الذي لا تعليق فيه.

وهناك قول ثالث لعل قائليه أدق في فهم هذا الحديث نظرا، وأعمق فقها، وهو المرجح عند محققى الشافعية وكثير من غيرهم، وهو أن الكراهة خاصة بنذر اللجاج، وأما نذر التبرر بقسميه، فلا كراهة فيه، بل هو مستحب، والمقصود من النهى عن النذر في الحديث هو النهى عن اعتقاد أن النذر ليس من القدر. قال الإمام أبو سليمان الخطابي في شرح هذا الحديث من سنن أبي داود: معنى نهيه عن النذر غنما هو تأكيد لأمره، وتحذير من التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به، إذ كان بالنهى عنه قد صار معصية. فلا يلزم الوفاء به. وإنما وجه الحديث: أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجلب لهم في العاجل نفعان ولا يصرف عنهم ضرا. ولا يرد شيئا قضاه الله. يقول فلا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم. أو تصرفون به عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم. فإذا فعلتم ذلك _ يعنى النذر _ فاخرجوا عنه باوفاء. فإن الذي نذرتموه لازم لكم. هذا معنى الحديث ووجهه.

وقد أجمع المسلمون على وجوب الوفاء بالنذر إذا لم يكن معصية. ويؤكده قوله (( إنه يستخرج به من البخيل ) ). فيثبت بذلك وجوب استخراجه من ماله. ولو كان غير لازم لم يجز أن يكره عليه. والله أعلم اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رضي الله عنه في شرحه على البهجة للعلامة ابن الوردي. بعدما حكى هذا القول: وأجيب عن النهى عن النذر بحمله على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه. أو أن للنذر تأثيرا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت