فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 532

إن لم يتكرم بالعفو. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( إن الله يلوم على العجز ) )الحديث. وقد سبق قريبا.

فإن قلت: أليس قد تقرر أنه لا فاعلي إلا الله. ولا فعل للعبيد؟ قلنا وهذه غلطة أخرى وقع فيها الغافلون. وقالوا فيها بما خالف صريح كلام الله ورسوله. ألا ترى إلى قوله تعالى في حق الكافرين (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ... ) الآية. وقوله (إنه خبير بما تفعلون) وفي معناه (وما تجزون إلا ما كنتم تعملون) . (هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) ويفي معناه (وما تجزون إلا ما كنتم تعملون) . (هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) وهو في القرآن كثير جدا. وإنما الذي تقرر بالعقل والنقل أنه لا خالق إلا الله، وقد علمت أن خلق الله لاختيار العبد وقدرته. كخلقه سبحانه لذات العبد وعقله وسمعه وبصره. يثبت له وصول هذه العطايا اليه. وفوزه من سيده بهذه الهبات. فليس معها بمجبور بل هو مختار فاعل لما دخل تحت قدرته. أما ما تحركت فيه بلا شعور منك ولا إرادة. ولا قدرة على امتناع منه. كما يكون ذلك في حركات النائمين والمجانين والمرتعشين من حمى أو برد. فإنه مع كونه بقدر الله تعالى. فلا مسئولية فيه على العبد بفضل الله عز وجل.

والحاصل أنه أعطى جميع المكلفين ما يصلحون معه للتكليف من العقل والاختيار والقدرة والفعل. وعلم منهم قبل أن يخلقهم ما هم فاعلون له باختيارهم. وأنهم سيخرجون من بطون أمهاتهم جاهلين. فتفضل ببعثة الرسل. وإنزال الكتب. لتتضح المحجة وتقوم الحجة فانقسموا - كما علم منهم - الى مؤمن وكافر وطائع وعاص ولو شاء لهدى الكل ولكن حكما عليا لائقة بعلمه الأعلى اقتضت أن يشاء ما كان ولو انكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت