فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 532

لإثارة الرغبة في الخير الرهبة من الشر، فتذكر من تذكر، وأبيتم واستكبر تم فحق عليكم الحكم بما تستو جبونه بأعمالكم، فذقوا ما عملتم، فلله الحجة البالغة. فمن التقدير انشق التكليف، وكان رحمة على رحمة، ولهذا جاء في الحديث القدسي قوله تعالى: (( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أو فيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) )فإن قلت: أو ليس هو تعالى خالق إرادة العبد واختياره وقدرته وفعله المقدور لهن فكيف تزعم أن له اختيار او فعلا؟ قلنا: هذا سؤال قذف به دخان الوهم. يكشفه عنك نور التأمل الصادق، وضياه حسن الفهم، فإن خلق الله للأشياء، إنما يوجب تحققها لا انتفاءها، فإن الله خلقك وخلق صفاتك الظاهرة، كاللون والشكل، والباطنة، كالعقل والسمع والبصر، فهل يقضى ذلك أنك لست بموجود، ولا على اللون الفلاني، والشكل الفلاني، ولا عاقلا. ولا سميعا. ولا بصيرا؟ وهل لك أن تستدل على هذه الدعوى الاطلة. بانك ما خلقنها. وأن الله خلقها؟ فكذلك فاعلم أن ما حركت فيه نفسك. بعد تفكر فيه. وتصميم عليه. وتوجيه لقدرتك إليه. وتقدير لنتائجه. وسعى في أسبابه. ودفع الموانع عنه. فأنت له فاعل عن علم واختيار. ومباشرة قدرة. وخلق الله لذلك كله يثبت وجود هذه الأشياء لك من الاختيار والقدرة والفعل. فكيف لا تكون مسئولا عنه؟ وبالعقل الذي تفضل به عليك فكرت. وبالاختيار الذي وهبك إياه أتيت ما أتيت. بالقدرة التي منحك إياها. فإن كنت قد استعملت ذلك فيما يرضيه فله الحمد. ولك من فضله المدح والثواب. وإن كنت قد صرفت ما أنعم به عليك فيما يغضبه فله الحجة. وعليك اللوم. ونزل بك العقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت