صفا صفا) والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله تعال من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعال عما تقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا )) انتهى وروى أبو داود السجستاني في سننه بسنده عن أبي هريرة قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) حتى بلغ (إن الله كان سميعا بصيرا) فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه ولاتي تليها على عينه قال أ [و سليمان الخطابي في شرح هذا الحديث من المعالم (( وضعه إصبعه صلى الله عليه وسلم على أذنه وعينه عند قراءته سميعا بصيرا معناه إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه وتعالى، لا إثبات الأذن والعين لأنهما جار حتان والله سبحانه موصوف بصفاته منفى عنه ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) )اهـ. وأشباه هذه النقول عن السلف كثيرة لا تحصى.
ومن هذا تعلم أن نفى التشبيه عندهم معناه عدم حملها على الأجزاء وصفات المخلوقات من الحركة والنقلة والكون في الجهات. وأن قولهم بعدم التعطيل معناه عندهم أن المراد بها صفات ومعان لائقة به تعالى كالقدرة والإرادة وعلو الملك غير أنهم يتحاشون من تعيين المراد.
وبهذا تعلم أن ما نقل عنهم رضي الله عنهم من قولهم: له تعالى وجه لا كالو جوه ويد لا كالأيدي لا يريدون أنها جارحة لا تشبه الجوارح وجزء لا كأجزاء الآدميين، فإن هذا لا يقول به إلا اليهود ومن سايرهم في بدعة التشبيه عياذا بالله عز وجل، وإنما معنى كلامهم أن له صفات سميت بهذه الأسماء هي من