فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 532

صلاة إلى خمس في كل يوم وليلة بشفاعته صلى الله عليه وسلم المتكررة إلا بعد إشارة كليم الله موسى بن عمران بها عليه صلى الله عليهما وسلم. وبهذا يتبين أنه ليس المقصود من الحديث ما توهموه، فأنه فاسد واضح الفساد كما رأيت. وإنما المقصود منه الترهيب من سؤال الناس أموالهم بلا حاجة طمعا فيها، والترغيب في القناعة بما يسر الله من الخير وإن كان قليلا، والتعفف عما لا تدعو الحاجة إليه مما بأيدي الناس ما وجد عن ذلك مندوحة. وأن يستغنى بسؤال الله من فضله فإنه سبحانه يجب اللحين في الدعاء. وأن يستغنى بسؤال الله من فضله فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء. الناس على العكس من ذلك كما قال القائل:

الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب

وفي الأحاديث الصحيحة الكثيرة ما يوضح هذا المعنى. كقوله صلى الله عليه وسلم (( إنما المسائل كدوح ــ بضم الكاف ــ يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه. ومن شاء ترك. إلا أن يسأل ذا سلطان. أو في أمر لا يجد مننه بدا ) )رواه أبو داود والنسائي وغيرهما. وكقوله صلى الله عليه وسلم (( من سأل الناس في غير فاقة نزلت به. أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم ) )وقوله علية الصلاة والسلام (( مسألة الغنى شين في وجهه يوم القيامة ) )رواه أحمد وغيره. وإسناد أحمد جيد. وقوله صلى الله عليه وسلم (( الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر ) )رواه البيهقي. وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه عليه الصلاة والسلام قال (( من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر ) )فالمعنى إذا: أنك إذا رأيت في يد أحد من المال ما أعجبك. وطمحت إليه نفسك. فلا تسأله ما في يده. واستغن بسؤال الله من فضله عن سؤال عبده. فالحيث إرشاد إلى أدب ترقى به النفس إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت