المخلوقين ــ ولا بد لك منها ــ فاجعل كل اعتمادك على الله وحده. ولا تحجبنك الأسباب عن رؤية المسبب جل جلاله. ولا تكن ممن يعلمون ظاهرا من هذه الارتباطات والعلاقات بين الأشياء المترتب بعضها على بعض، وهم عن الذي ربط بينها غافلون. وقد أومأ هذا الحديث نفسه إلى هذا المعنى، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام عقب هذه الجملة الشريفة (( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء د كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ) )فأثبت لهم كما ترى نفعا وضرا بما كتبه الله للعبد أو عليه فهذا منه صلى الله عليه وسلم يوضح لك مراده عليه الصلاة والسلام بهذا التعليم الشريف. وكيف تنكر الاستعانة بغيره تعالى وقد جاء الأمر في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة قال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة) وقال (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) وحكى عن العبد الصالح ذي القرنين قوله (فأعينوني بقوة) وفي مشروعية صلاة الخوف الثابتة بالكتاب والسنة مشروعية استعانة بعض الخلق ببعض، كما هو واضح، وكذلك في أمره تعالى المؤمنين بأن يأخذوا حذرهم من عدوهم. وكذلك في ترغيبه عليه الصلاة والسلام المؤمنين في قضاء حوائج بعضهم بعضا، والتيسير على المعسر، والتفريج عن المكروب، وفي ترهيبه من إهمال ذلك، وهو في السنة كثير.
روى الشيخان وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم قال (( ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) )الحديث. وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عنه عليه الصلاة والسلام قال (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها