كتابه (دفع شبه التشبيه) : وقد وقع غلط المصنفين الذين ذكرتهم في سبعة أوجه إلى أن قال والسابع: أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحس فقالوا: ينزل بذاته وينتقل ويتحول، ثم قالوا لا كما يعقل فغالطوا من يسمع وكابروا الحس والعقل، فحملوا الأحاديث على الحسيات فرأيت الرد عليهم لازما اهـ. ويسمون بين أهل الحق بالحشوية أيضا نسبة إلى الحشو: بفتح فسكون: وهو اللغو تنبيها منهم رضي الله عنهم للأمة على أن ما يأتون به من ذلك إنما هو اللغو الذي لا يعول عليه وإن تحجبوا عن العامة بالتزهد والتقشف وجمع الحديث وروايته، وتظاهروا بالتمسك بالسنة والدعاء إلى السنة فإنهم عن فهم الكتاب والسنة بمعزل. وجل كتاب الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في علو الشأن وارتفاع المحل أن ترقى إلى ظواهره ومباديه تلك الأذهان العامية الساقطة البعيدة عن الدراية بمنقول والفهم لمعقول، وكثيرا ما يتذرعون إلى استهواء العامة بقولهم إن علم الكلام محدث مبتدع، ويقعون في سب أكابر علماء الأمة من الأشاعرة والماتريدية، وينقلون عن السلف ما لم يفهموه من نهيهم عن الكلام والنظر في الكلام وأكثر الناس سراع إلى الفتنة، ولم تزل البلوى بهذا الصنف تتتابع على أهل الحق في القرون المتوالية قرنا بعد قرن فتهيج بهم الشرور وتندلع بهم نيران الفتن، قال الإمام أبو القاسم القشيري في رسالة بعث بها إلى علماء المشارق والمغارب سماها (شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة) : والعجب ممن يقول: ليس في القرآن علم الكلام، والآيات التي في الأحكام الشرعية العملية معروفة معدودة والآيات التي في الأحكام الاعتقادية ودلائلها تجدها تزيد على ذلك