فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 532

وصنفوا الكتب الممتعة المبينة لكساد بضائع أعداء الإسلام وأعداء السنة وسموا تلك المباحث المستفيضة في بيان أصول الدين وإدحاض شبه المبتدعين بالكلام. وأي نسبة بين كلام يراد به طمس معالم الحق وحجب أنوار الكتاب والسنة وبين كلام يراد به الدفع في نحور المبتدعة، وإزاحة دخان تلك الظلم عن ذلك النور المبين الذي بعث الله به سيد المرسلين. ولكن المبطل لا يعدم حيلة يستهوى بها العامة كالتزهد والتقشف وكلمات الحق التي لا يريدون بهإ إلا الباطل الذي زوروه وابتدعوه.

وبحكم وعد الله الصادق بحفظ هذا الدين إلى يوم الدين توفر الإخصائيون من علماء الأمة في كل قسم من أقسام الدين أصوله وفروعه وانحصر بحمد الله علم ما عليه الصحابة والتابعون وأتباع التابعين في الأئمة الأربعة وأتباعهم رضي الله عنهم، ثم جد منهم ناس في التخصص في الفروع مع أخذ ما لا بد منه في الأصول وشمر منهم آخرون في التخصص في أصول الدين مع معرفة ما لا بد منه في الفروع فصار الدين بحمد الله ثم بفضل هؤلاء وهؤلاء لكل من طلبه واضحا جليا، وانسد باب تشغيب المبتدعة بادعاء باطلهم سنة، وزعم أن بدعهم هي ما عليه الجماعة حتى إذا تبجح مبتدع أخذته أهل الحق بسيوف الألسنة والأقلام، وربما انضم إليها أسلحة السيف والسنان. نعم من استبد برأيه واكتفى بمعقوله ولم يرجع إلى أهل العلم فيفاوضهم، ولم يطلع على ما دونوه في علم الدين وتاريخ الفنون وعلم الفرق بين الفرق، وانكب على مبتدع غوى يتخذه أستاذا وقائدا، وعلى كتب أولئك المبتدعة يجعلها لدينه مرجعا فليهلك ولا يلو من إلا نفسه وما برح أهل الحق على ممر القرون وهم بحمد الله الكثرة من علماء الأمة يقيمون أشد النكير على من ظهرت عليه بدعة أو دعا إليها باسم أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت