فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 532

وهما متناسبتان، فإن كون الله ووجوده وتحققه المستفاد من (كان الله) أزلي ليس له ابتداء، وكذلك عدم كون شيء من الأشياء معه المستفاد من الجملة الثانية أزلي أيضا ليس له افتتاح، وأما كون العرش على الماء المستفاد من الجملة الثالثة فهو أمر حادث انتهى به ذلك العدم الأزلي للأشياء وبدأ دخولها فيما لا يزال.

والحاصل أن وجود الأزلي الذ لا افتتاح له إنما هو لله وحده، فهو سبحانه الأول الحقيقي، الذي لا موجود قبله، ولا موجود معه، وأما ما سواه من الأشياء فله العدم الأزلي إذ لا وجود لها ولا لشيء منها لا فردا ولا نوعا في الأزل، وإن كان الإمكان ثابتا لها أزلا وأبدا، فإمكانها إذا أزلي أما وجودها فليس له في الأزل نصيب، وإنما الأزل لله وحده. والذي عليه العقلاء من حذاق النظار أن الأزلية للعالم غير ممكنة وإنما هي في حيز المستحيلات، ولذلك يقولون: فرق بين أزلية الإمكان، وإمكان الأزلية؛ فلو تنزل متنزل إلى رأي الحراني ومن وافقه فقال بأن أزلية العالم ممكنة لم يجد ذلك شيئا، فإن صرائح الكتاب والسنة، على أنها غير واقعة، فإنها أئبتت أن للحوادث أولا ليس قبله حادث، وإنما قبله الله الذي لا أول وجوده. ومن عجيب أمر هذا الحراني وطائفته نسبتهم هذا الرأي إلى البخاري وهو الذي وضع في كتابه هذه الترجمة (كتاب بدء الخلق) واستدل عليها بهذه الصحاح التي رواها، وذكرنا لك شيئا مما يتعلق بها، وهي صريحة فيما ترجم له، وإذا نظرت في نونية ابن القيم رأيته جاريا وراء شيخه في هذا الرأي وفي نسبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت