الضعيف فيه فإذا فرقت وفصلت سقطت دلالتها مثاله قوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده) فليس للقائل أن يقول هو فوق لأنه إذا ذكر القاهر قبله ظهر دلالة الفوق على الفوقية التي للقاهر مع المقهور وهي فوقية الرتبة، ولفظ القاهر يدل عليه بل لا يجوز أن يقول وهو القاهر فوق غيره بل ينبغي أن يقول فوق عباده لأن ذكر العبودية ي وصفه في الله فوقه يؤكد احتمال فوقية السيادة إذ لا يحسن أن يقال زيد فوق عمر قبل أن يتبين تفاوتهما في معنى السيادة والعبودية أو غلبة القهر أو نفوذ الأمر بالسلطنة أو بالأبوة فهذه الأمور يغفل عنها العلماء، فضلا عن العوام )) اهـ. وهو كتاب جليل القدر في بابه لا يغنى عنه غيره فينبغي لأهل العلم أن يطلعوا عليه.
وبعد فتركب الذات من الأجزاء هو من سمات حدوثها ومما ينافي كمال وحدانيتها بإجماع من يعتد به من أهل المعقول والمنقول: وهؤلاء المصابون بهذا المذهب الباطل يدعون خطأ الأولين والآخرين فيما احتجوا به على ذلك من الأدلة العقلية حتى صنف زعيمهم الحراني كتابا سماه ــ موافقة المعقول لصريح المنقول ــ ويعني بهذا المعقول ما عقله هو والجهلة من أشياخه وتلاميذه، ومراده بصريح المنقول ما دل في زعمه على أن الذات العلية ذات أجزاء وصورة وتعالى الله عما يتوهمون، وقد نقلنا لك أن المشركين واليهود كانوا يعتقدون في الله عز وجل ذلك المذهب الباطل حتى قال قائلون منهم صف لنا ربك يا محمد، كيف خلقه؟ وكيف عضده؟ وكيف ذراعه؟ وقال آخرون منهم انسب لنا ربك، وبين لنا ما هو ومم هو؟ فأنزل الله في ذلك سورة الإخلاص وقوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره)