فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 532

الله قال في الآية التي قبلها (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) . والبعولة: جمع بعل، وهو الزوج. ومعنى الكلام الكريم (( وأزواج المطلقات المدخول بهن أحق برجعتهن في ذلك التربص، وهي مدة العدة، وكان معلوما للمخاطبين ومعمولا به بينهم أنه لا أمد للطلاق ولا مانع من الرجعة، ما دامت في عدته، وإن طلقها ألف تطليقة الواحدة بعد الأخرى، أراد الله جل جلاله بعد هذا الكلام أن يقيد عدد الطلاق وأمد الرجعة، فنسخ هذا الحكم بقوله(الطلاق مرتان) رحمة منه بالمطلقات والمطلقين جميعا. أما الرحمة بهن فإنه قد أزال عنهن الضرر بالحد من حرية الرجال في أمر الرجعة، وجعلها بحيث لا تصح إلا بعد طلقة واحدة أو طلقتين مجموعتين أو مفرقتين، حتى لا تكون المرأة لعبة لأهواء العابثين من المطلقين، كلما قاربت انقضاء العدة راجعها، ثم ينشئ لها طلاقا آخر فتعود إلى العدة، وهكذا دواليك. فأي ضرر على المرأة أكبر من هذا؟ لا هي أيم فتتزوج، ولا هي متزوجة متمتعة بزوجها، ولذلك اقتضت الرحمة الإلهية هذا النسخ رجمة بالنساء. وأما الرحمة بالرجال: فإنه تبارك وتعالى بفضله لم يجعل الطلقة من الرجل مزيلة لملك النكاح بالكلية كما جعل ذلك سبحانه في العتق، والعقود كالبيع والهبة. حيث يكون ذلك كله مزيلا للملك من غير حاجة إلى تكرار، وكان ذلك حرصا من الشريعة المطهرة على إبقاء العشرة بين الزوجين، وأن يكون للرجال والنساء ترو في الفرقة الباتة القاطعة، فكثيرا ما يندم الرجل على تسرعه في الفراق، فأمد الله تعالى لعباده الأمد. وجعل من الطلاق ما هو رجعي، وجعل عدده مرتين مفرقتين أو مجموعتين، ليكون له ولها متسع. فقال سبحانه ناسخا للحكم الأول الذي كان قبل نزولها (الطلاق مرتان) على معنى أن أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت