رواه أصحاب السنن الأربعة موصولا. قال البخاري في التاريخ: تفرد أبو المطوس بهذا الحديث، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا. قال الحافظ في الفتح: (قلت) واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثيرا فحصلت فيه ثلاث علل. الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة اهـ ــ والمطوس ــ بتشديد الواو على صيغة اسم المفعول ــ فإن كان محفوظا كان في الحجج الواضحة الدالة على وجوب القضاء على العامد ما يقتضى أنه ليس على ظاهره. قال ابن المنير رحمه الله إن معنى قوله في الحديث (لم يقض عنه صيام الدهر) أنه لا سبيل إلى استدراك كمال فضيلة الأداء بالقضاء أي في وصفه الخاص وإن كان يقضي عنه في وصفه العام، فلا يلزم من ذلك إهدار القضاء بالكلية انتهى ومن العلماء من قال معناه أنه لو تنفل بصيام الدهر كله لا يبلغ ثوابه ما فاته من الثواب بتعمد فطر هذا اليوم بلا عذر شرعي فيكون المقصود بهذا الحديث الشريف التنبيه على عظم ما فاته من العطاء وليس المقصود منه إسقاط ما وجب علمه من القضاء: ولم ينقل البخاري القول بظاهر هذا الحديث إلا عن ابن مسعود رضي الله عنه، ولعل من روى عنه ذلك لم يحسن فهم مراده، أو أن ابن مسعود لم يبلغه الحديث الشريف، الذي فيه أمر من أفطر بالجماع في نهار رمضان بالقضاء، وهو ما رواه البيهقي بسند جيد كما سيأتيك في عبارة النووي عن أبي هريرة رواي هذا الحديث الذي تشبثوا بظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أفطر بالجماع عمدا في نهار رمضان بقضاء يوم مكان اليوم الذي أفسده بعد أمره بالكفارة العظمي. وروى أبو داود في سننه في باب كفارة من أتى أهله في رمضان من حديث أبي هريرة أيضا: أن رجلا أفطر بالجماع عامدا