فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 532

الأوقات والأموال في السفر يتنافسون، وقد كان الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يرسل البريد من الشام إلى المدينة لرفع سلامه إلى المقام الشريف النبوي لا يريد إلا ذلك، وكذلك كان يفعل كثير من الصلحاء المقتدى بهم في الدين حتى إن من لم يستطع زيارته عليه الصلاة والسلام كان يبعث بالسلام عليه مع الزائرين لحضرته، وحق لهم ذلك فإنها الوسيلة الوحيدة إلى شرف المثول بين يدى ولى نعمتهم ومنقذهم من بلايا العاجلة والآجلة، بإذن ربهم، وإنها الذريعة للسلام منهم عليه مواجهة، والفوز بمرتبة رد السلام منه عليهم، ولم يزل الأمر على ما وصفنا في الأمة قرنا بعد قرن من الصحابة والتابعين ومن يليهم من خاصة المسلمين وعامتهم، حتى إذا كان القرن الثامن ابتدع ذلك الرجل الحراني هذا الكلام الذي لم يدع قلب مسلم إلا جرحه، ولم يترك عالما إلا أغضبه: حمية لله وغيرة على دينه، وهو القول بأن السفر للزيارة المحمدية معصية حرام بالإجماع ليس لصاحبه أن يترخص برخصة من رخص السفر المباح، وأنه

لا دليل على الزيارة، بل الدليل قائم على منعها بل على حرمتها، وثبت ذلك عليه عند قضاة الإسلام وحكام الأنام، وحكم عليه بما حكم، وتبعه على هذه الضلالة من أصحابه ومن اعتر بهم من يروجها، فصنف العلماء ــ شكر الله سعيهم الكتب في بيان هذه المسألة ورد تلك البدعة من أهل المذاهب الأربعة المعاصرين له وغيرهم إلى عصرك هذا، ومن أنفعها (( كتاب شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) )لشيخ الإسلام التقي أبي الحسن السبكي (( والجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم ) )للفقية المحدث الأجل الشهاب ابن حجر الهيتمي. ومن العلماء من أجاد الرد عليه من غير أن يصرح باسمه في الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت