فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 532

بسطا شافيا. وهي المسأله السادسة عشرة من هذا الكتاب فليراجعه من أراد استيفاء الكلام عليها. ومن لطيف قوله فيها ردا على منكرى نفع الأموات بعمل الأحياء في قولهم: لو نفعه عمل غيره لنفعه توبته عنه وإسلامه عنه. وذلك باطل اتفاقا. ومعلوم أن هذا التلازم باطل قطعا (( أما أولا ) )فلأنه قياس مصادم لما تظاهرت به النصوص واجتمعت عليه الأمه، إلى ان قال (( وأما ثالثا ) )فإن الله سبحانه جعل الإسلام سببا لنفع المسلمين بعضهم بعضا في الحياة وبعد الموت. فإذا لم يأت بسبب انتفاعه بعمل المسلمين. لم يحصل له ذلك النفع، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو (( إن أباك لو كان أٌر بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه ذلك ) )وهذا كما جعل سبحانه الإسلام سببا لانتفاع العبد بما عمل من خير فإذا فاته هذا السبب لم ينفعه خير علمه، ولم يقبل منه. كما جعل الإخلاص والمتابعة سببا لقبول الأعمال، فغذا فقد لم تقبل الأعمال. وكما جعل الوضوء وسائر شروط الصلاة سببا لصحتها، فإذا فقدت فقدت الصحة، وهذا شأن سائر الأسباب مع مسببا نها الشرعية والعقلية والحسية. فمن سوى بين حالي وجود السبب وعدمه فهو مبطل. ونظير هذا الهوس أن يقال لو قبلت الشفاعة في العصاة لقبلت في المشركين. ولو خرج أهل الكبائر من الموحدين من النار الخرج الكفار منها. وأمثال ذلك من الأقيسة التي هي من نجاسات معد أصحابها. ورجيع أفواههم. وبالجملة فالأولى بأهل العلم الإعراض عن الاشتغال بدفع هذه الهذيانات. لو لا أنهم قد سودوا بها صحف الأعمال. والصحف التي بين الناس اهـ بلفظه )) .

وهو بهذا الكلام قد بسط العذر للرادين عليه وعلى أستاذه الحراني فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت