قوله عز وجل: (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ)
«فإنْ قلتَ» : كيف شبه عيسى عليه السلام بآدم عليه السلام وقد وجد عيسى من غير أب ووجد آدم من غير أب ولا أم؟
قلت: هو مثله في أحد الطرفين فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به، لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف ولأنه شبه به في أنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة وهما في ذلك نظيران لأن الوجود من غير أب وأم أغرب في العادة من الوجود من غير أب، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه.
وحُكي أن بعض العلماء أسر في بعض بلاد الروم فقال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا:
لأنه لا أب له قال: فآدم أولى لأنه لا أب له ولا أم قالوا: وكان يحيي الموتى فقال: حزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر وأحيا حزقيل أربعة آلاف: قالوا: وكان يبرئ الأكمه والأبرص.
قال: فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سليما.
وقوله (كُنْ فَيَكُونُ) قال ابن عباس: معناه كن فكان فأريد بالمستقبل الماضي.
وقيل: معناه ثم قال له: كن، وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ مَا قَالَ لَهُ رَبُّكَ (كُنْ) فَإِنَّهُ يَكُونُ لا محالة.