«فإنْ قلتَ» : قدم قوله (يسبحون بحمد ربهم) على قوله (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) ولا يكون التسبيح إلا بعد الإيمان فما فائدة قوله (ويؤمنون به) ؟
قلت فائدته التنبيه على شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه، ولما كان الله عز وجل محتجبا عنهم بحجب جلاله وجماله وكماله وصفهم بالإيمان به.
قال شهر بن حوشب حملة العرش ثمانية أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك، وأربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك.
قال وكأنهم يرون ذنوب بني آدم (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي يسألون الله تعالى المغفرة لهم قيل هذا الاستغفار من الملائكة مقابل لقولهم (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فلما صدر هذا منهم أولا تداركوه بالاستغفار لهم ثانيا، وهو كالتنبيه لغيرهم، فيجب على كل من تكلم في أحد بشيء يكرهه أن يستغفر له.