فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 545

«فإنْ قلتَ» : أيّ مناسبة بين يوم القيامة، وبين النّفس اللّوامة حتى جمع بينهما في القسم.

قلت وجه المناسبة أن في يوم القيامة تظهر أحوال النفوس اللّوامة من الشقاوة أو السعادة، فلهذا حسن الجمع بينهما في القسم.

وقيل إنما وقع القسم بالنفس اللوامة على معنى التعظيم لها من حيث إنها أبدا تستحقر فعلها واجتهادها في طاعة الله تعالى.

وقيل إنه تعالى أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنّفس اللّوامة فكأنه قال أقسم بيوم القيامة تعظيما لها ولا أقسم بالنفس اللوامة تحقيرا لها، لأن النّفس الكافرة أو الفاجرة لا يقسم بها.

«فإنْ قلتَ» : المقسم به هو يوم القيامة، والمقسم عليه هو يوم القيامة، فيصير حاصله أنه أقسم بيوم القيامة على وقوع القيامة وفيه إشكال؟

قلت إن المحققين قالوا: القسم بهذه الأشياء قسم بربها في الحقيقة، فكأنه قال أقسم برب القيامة.

وقيل لله تعالى أن يقسم بما يشاء من خلقه، وجواب القسم محذوف تقديره: لتبعثن ثم لتحاسبن، يدل عليه قوله تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ)

وقيل جواب القسم قوله: (بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ(4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت