فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 545

«فإنْ قلتَ» : قد تمسك بمواضع من هذه القصة من أجاز وقوع الذنب من الأنبياء

منها قوله (إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا) ومنها (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) ومنها قوله (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ؟

قلت أما الجواب الكلي فقد اختلفوا في هذه الواقعة هل كانت قبل الرسالة أم لا؟

فقال ابن عباس: كانت رسالته بعد أن أخرجه الله من بطن الحوت بدليل قوله تعالى في الصافات بعد ذكر خروجه (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) فثبت بهذا أن هذه الواقعة كانت قبل النبوة، وقد أجاز بعضهم عليه الصغائر قبل النبوة ومنعها بعد النبوة وهو الصحيح.

وأما الجواب التفصيلي لقوله (إذ ذهب مغاضبا) فحمله على أنه لقومه أو للملك أولى بحال الأنبياء وأما قوله (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) فقد تقدم معناه أي لن نضيق عليه وذلك أن يونس ظن أنه مخير إن شاء أقام وإن شاء خرج.

وإن الله تعالى لا يضيق عليه في اختياره، وقيل هو من القدر لا من القدرة.

وأما قوله (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فالظلم وضع الشيء في غير موضعه وهذا اعتراف عند بعضهم بذنبه، فإما أن يكون لخروجه عن قومه بغير إذن ربه أو لضعفه عما حمله، أو لدعائه بالعذاب على قومه، وفي هذه الأشياء ترك الأفضل مع قدرته على تحصيله فكان ذلك ظلما.

وقيل كانت رسالته قبل هذه الواقعة بدليل قوله (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)

فعلى هذا يكون الجواب عن هذه الواقعة ما تقدم من التفصيل والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت