قوله عز وجل (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(40)
«فإنْ قلتَ» : قد كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وقال للحسن: إن ابني هذا سيد؟
قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال.
وقيل: أراد بالرجال الذي لم يلدهم.
(وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ) أي إن كل رسول هو أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده أي ولا معه قال ابن عباس:
يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا ويكون بعده نبيا وعنه قال: إن الله لما حكم أن لا نبي بعده، لم يعطه ولدا ذكرا يصير رجلا وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا أي دخل في علمه أنه لا نبي بعده.
«فإنْ قلتَ» : قد صح أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان بعده وهو نبي قلت إن عيسى عليه السلام ممن نُبئ قبله وحين ينزل في آخر الزمان ينزل عاملا بشريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم ومصليا إلى قبلته كأنه بعض أمته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين» وعن جابر نحوه وفيه جئت فختمت الأنبياء.
عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر بي وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي» وقد سماه الله رءُوفا رحيما.
عن أبي موسى قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يسمي، لنا نفسه أسماء فقال «أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي وأنا الماحي ونبي التوبة ونبي الرحمة» المقفي هو المولى الذاهب، يعني آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده.