«فإنْ قلتَ» : حمل هذه الآية على ظاهرها يكون إغراء بالمعاصي وإطلاقا في الإقدام عليها وذلك لا يمكن؟
قلت: المراد منها التنبيه على أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب، فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله إذ لا أحد من العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة فمعنى قوله (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) أي إذا تاب وصحت التوبة غفرت ذنوبه، ومن مات قبل أن يتوب فهو موكول إلى مشيئة الله تعالى فإن شاء غفر له وعفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم يدخله الجنة بفضله ورحمته، فالتوبة واجبة على كل أحد، وخوف العقاب مطلوب، فلعل الله تعالى يغفر مطلقا، ولعله يعذب ثم يعفو بعد ذلك والله أعلم.