قوله عز وجل: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)
«فإنْ قلتَ» : لم ذكره على سبيل الرمز والإشارة ولم يصرح باسمه صلّى الله عليه وسلّم؟
قلت: في هذا الإبهام والرمز من تفخيم فضله وإعلاء قدره صلّى الله عليه وسلّم ما لا يخفى لما فيه من الشهادة بأنه العلم الذي لا يشتبه ولا يلتبس فهو كما يقول الرجل وقد فعل شيئا فعله بعضكم أو أحدكم ويريد نفسه فيكون أفخم من التصريح به كما سئل الخطيئة: من أشعر الناس؟
قال زهير والنابغة. ثم قال ولو شئت لذكرت الثالث أراد نفسه.
«فإنْ قلتَ» : لم خص موسى وعيسى بالذكر من بين سائر الأنبياء؟
قلت لما أوتيا من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة ولقد بين الله تعالى وجه التفضيل حيث جعل التكليم من الفضل وهو آية عظيمة وتأييد عيسى بروح القدس آية عظيمة أيضا فلما أوتي موسى وعيسى من الآيات العظيمة خصا بالذكر في باب التفضيل فعلى هذا كل من كان من الأنبياء أعظم آيات وأكثر معجزات كان أفضل، ولهذا أحرز نبينا صلّى الله عليه وسلّم قصبات السبق في الفضل لأنه أعظم الأنبياء آيات وأكثرهم معجزات، فهو أفضلهم صلّى الله عليه وسلّم وعليهم أجمعين.