«فإنْ قلتَ» : كيف الجمع بين قوله (لنسألنهم أجمعين) وبين قوله (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ؟
قلت: قال ابن عباس: لا يسألهم هل عملتم لأنه أعلم به منهم، ولكن يقول لم عملتم كذا، واعتمده قطرب فقال: السؤال ضربان سؤال استعلام وسؤال توبيخ
فقال تعالى (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) يعني سؤال استعلام.
وقوله (لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) سؤال توبيخ وتقريع.
وجواب آخر، وهو يروى عن ابن عباس أيضا أنه قال في الآيتين: إن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف فيسألون في بعض المواقف، ولا يسألون في بعضها، نظيره قوله سبحانه وتعالى (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) وقال تعالى في آية أخرى (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) .