فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 545

«فإنْ قلتَ» : إذا كان الله تعالى قد أصمهم وأعمى أبصارهم وأقفل على قلوبهم وهو بمعنى الختم فكيف يمكنهم تدبر القرآن مع هذه الموانع الشديدة؟

قلت: تكليف ما لا يطاق جائز عندنا، لأن الله أمر بالإيمان لمن سبق في علمه أنه لا يؤمن فكذلك هنا والله يفعل ما يريد لا اعتراض لأحد عليه.

وقيل: إن قوله (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) المراد به التأسي.

وقيل: إن هذه الآية محققة للآية المتقدمة وذلك أن الله تعالى لما قال: (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) فكان قوله (أفلا يتدبرون القرآن) كالتهييج لهم على ترك ما هم فيه من الكفر الذي استحقوا بسببه اللعنة أو كالتبكيت لهم على إصرارهم على الكفر والله أعلم بمراده.

وروى البغوي بإسناد الثعلبي، عن عروة بن الزبير قالا: «تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) فقال شاب من أهل اليمن: بل على قلوب أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي فاستعان به» هذا حديث مرسل وعروة بن الزبير تابعي من كبار التابعين وأجلهم لم يدرك النبي صلّى الله عليه وسلّم لأنه ولد سنة اثنتين وعشرين، وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت