فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 545

(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ(84) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)

«فإنْ قلتَ» : قد وقع التكرار في هذه القصة من ثلاثة أوجه، لأنه قال ولا تنقصوا المكيال والميزان، ثم قال: (أوفوا المكيال والميزان) وهذا عين الأول ثم قال (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) وهذا عين ما تقدم فما الفائدة في هذا التكرار؟

قلت: إن القوم لما كانوا مصرين على ذلك العمل القبيح وهو تطفيف الكيل والوزن ومنع الناس حقوقهم احتيج في المنع منه إلى المبالغة في التأكيد، والتكرير يفيد شدة الاهتمام والعناية بالتأكيد فلهذا كرر ذلك ليقوى الزجر والمنع من ذلك الفعل، ولأن قوله (ولا تنقصوا المكيال والميزان) نهي عن التنقيص، وقوله (أوفوا المكيال والميزان) أمر بإيفاء العدل وهذا غير الأول ومغاير له، ولقائل أن يقول: النهي ضد الأمر فالتكرار لازم على هذا الوجه؟

قلنا الجواب عن هذا قد يجوز أن ينهى عن التنقيص ولا يأمر بإيفاء الكيل والوزن، فلهذا جمع بينهما فهو كقولك: صل رحمك ولا تقطعها، فتريد المبالغة في الأمر والنهي.

وأما قوله ثانيا (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) فليس بتكرير أيضا لأنه سبحانه وتعالى لما خصص النهي عن التنقيص والأمر بإيفاء الحق في الكيل والوزن عمم الحكم في جميع الأشياء التي يجب إيفاء الحق فيها فيدخل فيه الكيل والوزن والزرع وغير ذلك، فظهر بهذا البيان فائدة التكرار والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت