قوله عز وجل: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)
يعني أن كل نفس مخلوقة ذائقة الموت ولا بد لها منه.
قيل لما نزل (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) قالوا يا رسول الله إنما نزلت في بني آدم فأين ذكر الموت للجن والأنعام والوحوش والطير؟ فنزلت هذه الآية.
وقيل لما خلق الله آدم عليه السلام اشتكت الأرض إلى ربها عز وجل مما أخذ منها فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها فما أحد يموت إلّا ويدفن في التربة التي خلق منها.
«فإنْ قلتَ» : الحور والولدان نفوس مخلوقة في الجنة لا تذوق الموت فما حكم لفظ (كل) في قوله (كل نفس ذائقة الموت) ؟
قلت: لفظة كل لا تقتضي الشمول والإحاطة بدليل قوله تعالى (وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سليمان فتكون الآية من العام المخصوص ويحتمل أن يكون المراد بهم المكلفين بدليل سياق الآية وهو قوله تعالى:(وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) يعني توفون جزاء أعمالكم يَوْمَ الْقِيامَةِ إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر.