فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 545

قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا)

«فإنْ قلتَ» : فما فائدة هذا الاستثناء وهلا قال تسعمائة وخمسين سنة؟

قلت فيه فائدتان:

إحداهما: أن الاستثناء يدل على التحقيق وتركه يظن به التقريب فهو كقول القائل: عاش فلان مائة سنة، فقد يتوهم السائل أنه يقول مائة سنة تقريبا لا تحقيقا، فإن قال مائة سنة إلا شهرا أو إلا سنة زال ذلك التوهم وفهم منه التحقيق.

الفائدة الثانية: هي لبيان أن نوحا صبر على أذى قومه صبرا كثيرا، وأعلى مراتب العدد ألف سنة. وكان المراد التكثير فلذلك أتى بعقد الألف لأنه أعظم وأفخم، وهذه تسلية للنبي صلّى الله عليه وسلّم حيث أعلم أن الأنبياء قد ابتلوا قبله وأن نوحا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم فصبر في الدعاء ولم يؤمن من قومه إلا قليل فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة من آمن بك.

قال ابن عباس: بعث نوح لأربعين سنة وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس فكان عمره ألفا وخمسين عاما.

وقيل في عمره غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت