فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 545

قوله عزّ وجلّ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)

قيل سجود هذه الأشياء تحول ظلالها وقيل ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه.

وقيل معنى سجودها الطاعة فإنه ما من جماد إلّا وهو مطيع لله تعالى خاشع ومسبح له كما وصفهم بالخشية والتسبيح: وهذا مذهب أهل السنة وهو أنّ هذه الأجسام لما كانت قابلة لجميع الأعراض التي خلقها الله تعالى فيها من غير امتناع ألبتة أشبهت بمطاوعتها أفعال المكلف وهو السجود الذي كل خضوع دونه.

«فإنْ قلتَ» : هذا التأويل يبطله قوله (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) فإن السجود بالمعنى الذي ذكر عام في الناس كلهم فإسناده إلى كثير من الناس يكون تخصيصا من غير فائدة؟

قلت: المعنى الذي ذكرته وإن كان عاما في حق الكل إلّا أن بعضهم تمرد وتكبّر وترك السجود في الظاهر فهذا وإن كان ساجدا بذاته لكنه متمرد بظاهره وأمّا المؤمن فإنه ساجد بذاته وبظاهره أيضا فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر وقيل معنى الآية: اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ويسجد له كثير من الناس فيكون السجود الأول: بمعنى الانقياد، والثاني: بمعنى الطاعة والعبادة.

«فإنْ قلتَ» : قوله (من في السماوات ومن في الأرض) لفظ عموم فيدخل فيه الناس فلم قال وكثير من الناس؟

قلت: لو اقتصر على ما تقدّم لأوهم أن كل الناس يسجدون طوعا دون بعض وهم الذين قال فيهم وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وهم الكفار أي حق عليهم العذاب بكفرهم وتركهم السجود ومع كفرهم وامتناعهم من السجود تسجد ظلالهم لله عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت