فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 545

(وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا(131) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)

«فإنْ قلتَ» : ما الفائدة في تكرير قوله تعالى: (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ؟

قلت الفائدة في ذلك أن لكل آية معنى تخص به، أما الآية الأولى فمعناها فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وهو يوصيكم بتقوى الله فاقبلوا وصيته.

وقيل لما قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) بيّن أن له ما في السماوات وما في الأرض وأنه قادر على إغناء جميع الخلائق وهو المستغني عنهم.

وأما الآية الثانية فإنه تعالى قال: (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) والمراد أنه تعالى منزه عن طاعات الطائعين وعن ذنوب المذنبين، وأنه لا يزداد جلاله بالطاعات، ولا ينقص بالمعاصي.

وقيل لما بين أن له ما في السماوات وما في الأرض وقال بعد ذلك: (وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) فالمراد منه أنه تعالى هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون فهو يعطيكم لأن له ما في السماوات وما في الأرض.

وأما الثالثة فقال تعالى: (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) أي فتوكلوا عليه ولا تتوكلوا على غيره فإنه المالك لما في السماوات والأرض.

وقيل تكريرها تعديدها لما هو موجب تقواه لتتقوه وتطيعوه ولا تعصوه، لأن التقوى والخشية أصل كل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت