فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 545

(إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يعني لفي خطأ بين في إيثاره حب يوسف علينا مع صغره لا نفع فيه ونحن عصبة ننفعه ونقوم بمصالحه من أمر دنياه وإصلاح أمر مواشيه، وليس المراد من ذكر هذا الضلال الضلال عن الدين إذ لو أرادوا ذلك لكفروا به، ولكن أرادوا به الخطأ في أمر الدنيا وما يصلحها يقولون نحن أنفع له من يوسف فهو مخطئ في صرف محبته إليه لأنا أكبر منه سنا وأشد قوة وأكثر منفعة، وغاب عنهم المقصود الأعظم وهو أن يعقوب عليه الصلاة والسلام ما فضل يوسف وأخاه على سائر الإخوة إلا في المحبة المحضة، ومحبة القلب ليس في وسع البشر دفعها، ويحتمل أن يعقوب إنما خص يوسف بمزيد المحبة والشفقة لأن أمه ماتت وهو صغير، ولأنه رأى فيه من آيات الرشد والنجابة ما لم يره في سائر إخوته

«فإنْ قلتَ» : الذي فعله إخوة يوسف بيوسف هو محض الحسد، والحسد من أمهات الكبائر، وكذلك نسبة أبيهم إلى الضلال هو محض العقوق وهو من الكبائر أيضا، وكل ذلك قادح في عصمة الأنبياء فما الجواب عنه؟

قلت: هذه الأفعال إنما صدرت من إخوة يوسف قبل ثبوت النبوة لهم والمعتبر في عصمة الأنبياء هو وقت حصول النبوة لا قبلها.

وقيل: كانوا وقت هذه الأفعال مراهقين غير بالغين ولا تكليف عليهم قبل البلوغ فعلى هذا لم تكن هذه الأفعال قادحة في عصمة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت