«فإنْ قلتَ» : ما معنى قوله: (إلّا لنعلم) وهو عالم بالأشياء كلها قبل كونها؟
قلت: أراد به العلم الذي يتعلق به الثواب والعقاب فإنه لا يتعلق بما هو عالم به في الغيب إنما يتعلق بما يوجد.
والمعنى لنعلم العلم الذي يستحق العامل عليه الثواب والعقاب.
وقيل: العلم هنا بمعنى الرؤية أي لنرى ونميز من يتبع الرسول في القبلة ممن ينقلب على عقبيه.
وقيل: معناه إلّا لتعلم رسلي وحزبي وأوليائي من المؤمنين من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وكان من شأن العرب إضافة ما فعله الاتباع إلى الكبير، كقولهم: فتح عمر العراق وجبى خراجها وإنما فعل ذلك أتباعه عن أمره، وقيل إنما قال (إلّا لنعلم) وهو بذلك عالم قبل كونه على وجه الرفق بعباده ومعناه إلّا لتعلموا، أنتم إذ كنتم جهالا به قبل كونه فإضافة العلم إلى نفسه رفقا بعباده المخاطبين.
وقيل: معناه لعلمنا لأنه تعالى سبق في علمه أن تحويل القبلة سبب لهداية قوم وضلالة آخرين ومعنى من يتبع الرسول أي يطيعه في أمر القبلة وتحويلها
(مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) أي يرجع إلى ما كان عليه من الكفر فيرتد