فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 545

«فإنْ قلتَ» : فعلى هذا يلزم الجهاد لكل أحد حتّى المريض والزمن والفقير وليس الأمر كذلك فما معنى هذا الأمر؟

قلت: من العلماء من حمله على الوجوب ثم إنه نسخ.

قال ابن عباس: نسخت هذه الآية بقوله (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) الآية.

وقال السدي: نسخت بقوله: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) الآية.

ومنهم من حمل هذا الأمر على الندب.

قال مجاهد: إن أبا أيوب الأنصاري شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون بعده فقيل له في ذلك، فقال: سمعت الله عز وجل يقول (انفروا خفافا وثقالا) ولا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا.

وقال الزهري: خرج سعيد بن المسيب وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل صاحب ضر فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد أو حفظت المتاع.

وقال صفوان بن عمرو: كنت واليا على حمص فلقيت شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت يا عم أنت معذور عند الله، فرفع حاجبيه وقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا إلا أنه من يحبه يبتليه.

والصحيح: هو القول الأول أنها منسوخة، وأن الجهاد من فروض الكفايات، ويدل عليه أن هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خلف في المدينة في تلك الغزوة النساء وبعض الرجال، فدل ذلك على أن الجهاد من فروض الكفايات ليس على الأعيان والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت