فهرس الكتاب
احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بهذه الآية فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لما همّ بطرد الفقراء عن مجلسه لأجل الأشراف عاتبه الله على ذلك ونهاه عن طردهم، وذلك يقدح في العصمة.
وقوله (فتطردهم فتكون من الظالمين)
والجواب عن هذا الاحتجاج أن النبي صلى الله عليه وسلم ما طردهم ولا همّ بطردهم، لأجل استخفاف بهم والاستنكاف من فقرهم، وإنما كان هذا الهم لمصلحة وهي التلطف بهؤلاء الأشراف في إدخالهم في الإسلام، فكان ترجيح هذا الجانب أولى وهو اجتهاد منه، فأعلمه الله تعالى أن إدناء هؤلاء الفقراء أولى من الهمّ بطردهم فقربهم منه وأدناهم.
وأما قوله (فتطردهم فتكون من الظالمين) فإن الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه فيكون المعنى أن أولئك الفقراء الضعفاء يستحقون التعظيم والتقريب، فلا تهم بطردهم عنك فتضع الشيء في غير موضعه، فهو من باب ترك الأفضل والأولى لا من باب ترك الواجبات، والله أعلم.