فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 545

يعني لله دعوة الصدق، قال على دعوة الحق التوحيد، وقال ابن عباس: شهادة أن لا إله إلا الله.

قال صاحب الكشاف دعوة الحق فيها وجهان أحدهما أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض الباطل كما تضاف الكلمة إليه في قولك كلمة الحق، للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق مختصة به، وأنها بمعزل من الباطل والمعنى أن الله تعالى يدعى فيستجيب الدعوة ويعطي الداعي سؤله إن كان مصلحة له فكانت دعوة ملابسة للحق لكونه حقيقا بأن يوجه إليه الدعاء لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما لا نفع فيه ولا جدوى فيرد دعاءه.

الثاني أن تضاف إلى الحق الذي هو الله على معنى دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب، وعن الحسن: الله هو الحق وكل دعاء إليه دعوة الحق.

«فإنْ قلتَ» : ما وجه اتصال هذين الوصفين بما قبلهما؟

قلت: أما على قصة أربد فظاهر لأن إصابته بالصاعقة كانت بدعوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإنه دعا عليه وعلى صاحبه عامر بن الطفيل فأجيب فيهما فكانت الدعوة دعوة حق، وأما على قوله (وهم يجادلون في الله) فوعيد للكفار على مجادلتهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإجابة دعائه إن دعا عليهم.

وقيل في معنى الآية: الدعاء بالإخلاص، والدعاء الخالص لا يكون إلا لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت