فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 545

«فإنْ قلتَ» : كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذه الأعمال بأبيه ولم يخبره بمكانه وحبس أخاه أيضا عنده مع علمه بشدة وجْد أبيه عليه ففيه ما فيه من العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة، وكيف يجوز ليوسف مع علو منصبه من النبوة والرسالة أن يزور على إخوته ويروج عليهم مثل هذا مع ما فيه من الإيذاء لهم، فكيف يليق به هذا كله؟

قلت: قد ذكر العلماء عن هذا السؤال أجوبة كثيرة، وأحسنها وأصحها أنه إنما فعل ذلك بأمر الله تعالى له لا عن أمره، وإنما أمره الله بذلك ليزيد بلاء يعقوب فيضاعف له الأجر على البلاء ويلحقه بدرجة آبائه الماضين، ولله تعالى أسرار لا يعلمها أحد من خلقه فهو المتصرف في خلقه بما يشاء، وهو الذي أخفى خبر يوسف عن يعقوب في طول هذه المدة مع قرب المسافة لما يريد أن يدبره فيهم، والله أعلم بأحوال عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت