«فإنْ قلتَ» : كيف مدحهم الله بذلك مع قوله (وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها) ؟
قلت: إنما مدحهم الله في مقابلة ذم اليهود ووصفهم بشدة العداوة للمؤمنين ولا يلزم من هذا القدر أن يكون مدحا على الإطلاق.
وقيل: إنما مدح من آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فوصفهم بالتمسك بدين عيسى إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنوا به واتبعوه
«فإنْ قلتَ» : كفر النصارى أشد وأغلظ من كفر اليهود وأقبح فإن النصارى ينازعون في الإلهيات فيدعون أن لله ولدا واليهود ينازعون في النبوات فيقرون ببعض النبيين وينكرون بعضهم والأول أقبح فلم ذم اليهود ومدح النصارى؟
قلت: إنما هو مدح في مقابلة ذم وليس بمدح على الإطلاق، وقد تقدم الفرق بين شدة عداوة اليهود ولين النصارى، فلذلك ذم اليهود ومدح النصارى الذين آمنوا منهم.