«فإنْ قلتَ» : لم شاوره في أمر قد علم أنه حتم من الله تعالى وما الحكمة في ذلك؟
قلت: لم يشاوره ليرجع إلى رأيه وإنما شاوره ليعلم ما عنده فيما نزل به من بلاء الله تعالى، وليعلم صبره على أمر الله وعزيمته على طاعته، ويثبت قدمه ويصبره إن جزع، ويراجع نفسه ويوطنها ويلقى البلاء وهو كالمستأنس به، ويكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله تعالى قبل نزوله.
«فإنْ قلتَ» : لم كان ذلك في المنام دون اليقظة وما الحكمة في ذلك؟
قلت: إن هذا الأمر كان في نهاية المشقة على الذابح والمذبوح.
فورد في المنام كالتوطئة له، ثم تأكد حال النوم بأحوال اليقظة فإذا تظاهرت الحالتان كان أقوى في الدلالة، ورؤيا الأنبياء وحي وحق.