«فإنْ قلتَ» : ظاهر هذه الآية يقتضي أن شرع محمد صلّى الله عليه وسلّم هو نفس شرع إبراهيم عليه السلام وعلى هذا لم يكن لمحمد صلّى الله عليه وسلّم شرع يستقل به وليس الأمر كذلك فما الجواب؟
قلت: إن شرع إبراهيم وملته داخلان في شرع محمد صلّى الله عليه وسلّم وملته مع زيادات كثيرة حسنة خص الله بها محمدا صلّى الله عليه وسلّم فمن اتبع ملة محمد صلّى الله عليه وسلّم فقد اتبع ملة إبراهيم لأنها داخلة في ملة محمد صلّى الله عليه وسلّم وشرع إبراهيم داخل في شرع محمد صلّى الله عليه وسلّم وإنما قال تعالى: (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) لأن إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم كان يدعو إلى توحيد الله وعبادته، ولهذا خصه بالذكر لأنه كان مقبولا عند جميع الأمم فإن العرب كانوا يفتخرون بالانتساب إليه وكذا اليهود والنصارى.
فإذا ثبت هذا وأن شرعه كان مقبولا عند الأمم وأن شرع محمد صلّى الله عليه وسلّم وملته هو شرع إبراهيم وملته لزم الخلق الدخول في دين محمد صلّى الله عليه وسلّم وقبول شرعه وملته.
* وإنما خص الوجه بالذكر في قوله: (أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) لأنه أشرف الأعضاء فإذا انقاد الوجه لله وخضع له فقد انقاد لله جميع الأعضاء لأنها تابعة له.