«فإنْ قلتَ» : المخادعة مفاعلة، وإنما تجيء في الفعل المشترك، والله تعالى منزه عن المشاركة؟
قلت المفاعلة قد ترد لا على وجه المشاركة تقول عافاك الله وطارقت النعل وعاقبت اللص، فالمخادعة هنا عبارة عن فعل الواحد والله تعالى منزه عن أن يكون منه خداع.
«فإنْ قلتَ» : كيف يخادع الله وهو يعلم الضمائر والأسرار؟ فمخادعة الله ممتنعة فكيف يقال يخادعون الله؟
قلت: إن الله تعالى ذكر نفسه وأراد به رسوله صلّى الله عليه وسلّم وذلك تفخيم لأمره وتعظيم لشأنه، وقيل أراد به المؤمنين وإذا خادعوا المؤمنين فكأنهم خادعوا الله تعالى، وذلك أنهم ظنوا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين لم يعلموا حالهم ولتجري عليهم أحكام الإسلام في الظاهر وهم على خلافه في الباطن.