قوله تعالى: (وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ)
يعني: ألقينا العداوة والبغضاء بين اليهود والنصارى.
وقيل: ألقى ذلك بين طوائف اليهود، فجعلهم مختلفين في دينهم متعادين متباغضين إلى يوم القيامة، فإن بعض اليهود جبرية، وبعضهم قدرية، وبعضهم مشبهة وكذلك النصارى فرق كالملكانية، والنسطورية، واليعقوبية، والمارونية.
«فإنْ قلتَ» : فهذا المعنى أيضا حاصل بين فِرَق المسلمين فكيف يكون ذلك عيبا على اليهود والنصارى حتى يذموا به؟
قلت: هذه البدع التي حصلت في المسلمين إنما حدثت بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة والتابعين.
أما في الصدر الأول، فلم يكن شيء من ذلك حاصلا بينهم فحسن جعل ذلك عيبا على اليهود والنصارى في ذلك العصر الذي نزل فيه القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم.